أبو علي سينا

263

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

بسبب عارض في ذاته لازم أو غير لازم في ذاته أو مفروض « 1 » . فنقول : ولا يجوز أن يكون بالقياس إلى الشئ الموجود « 2 » الذي هو خياله ، وذلك لأنه كثيرا ما يتخيل ما ليس بموجود . وأيضا فإن وقع لأحد المربعين نسبة إلى جسم وللمربع الآخر نسبة أخرى « 3 » ، فليس يجوز أن تقع ومحلهما غير منقسم ، فإنه ليس أحد المربعين الخياليين أولى بأن ينسب إلى أحد المربعين الخارجين من الآخر إلا أن يكون قد وقع هذا في نسبة من الجسم الموضوع له الحامل إياه إلى أحد الخارجين لا يقع الآخر فيها . فيكون إذن محل هذا غير محل ذلك ،

--> ( 1 ) - أو معروض ، نسخة . ( 2 ) - اى في الخارج . ( 3 ) - قال صدر المتألهين في الاسفار ( ج 4 ص 58 ط 1 - ص 237 ج 8 ط 2 ) : « قول المعترض ان تخصّص هذا المربع الخيالي ليس بفرض فارض واعتبار معتبر . قلنا : لا نسلم بل تخصصه بمجرد اعتبار المعتبر وتصوره وجعله جعلا بسيطا . قوله والا لا مكننا ان نعمل بالمربع الأيمن عملا به يصير المربع الأيمن الأيسر . قلنا تخصيص الفاعل للامر الصوري الذي لا مادة له ليس الا جعل هويته الصورية لا إفادة صفة أو عرض على مادة وليس في المربع الخيالي الّا صورة المربع الخاص بعينه الحاصل من الجاعل النفساني اختراعا بسيطا . وبالجملة إذا أرادت النفس ان يجعل هذا المربع الخيالي مربعا آخر وهذا المقدار مقدارا آخر أو أرادت تقسيم مقدار بعينه إلى قسمين لا يمكن لها ذلك . إذ ليس لتلك الأمور تركيب من مادة قابلة وصورة غيرها حتى يكون هناك مجعول ومجعول اليه . بل كل واحد من تلك الأمور صورة فقط بلا مادة قابلة . وتلك الصور عين تصور النفس ومشيتها وارادتها . فإذا انقسم مقدار خيالي إلى قسمين كان ذلك في الحقيقة انشاؤهما ابتداء لا من شئ سواء عدم المقدار الأول أولا . وإذا عدم فلم يعدم إلى شئ ليلزم وجود مادة قابلة هناك . ويحتاج إلى مخصص من خارج كما هو شأن الخارجيات المادية » .